الشيخ الأميني

201

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

المعاصي تستوجب تعزيرا ؟ أو لم يكن من رأي الخليفة جلد صائم أخذ على شراب كما يأتي في نادرة ( 72 ) ؟ أولم يكن من رأيه ضرب خمسين على من وجد مع امرأة في لحافها على فراشها « 1 » ؟ أولم يكن مقرّرا حكم عبد اللّه بن مسعود في رجل وجد مع امرأة في لحاف ، فضرب عبد اللّه كلّ واحد منهما أربعين سوطا وأقامهما للناس ، فذهب أهل المرأة وأهل الرجل / فشكوا ذلك إلى عمر بن الخطّاب ، فقال عمر لابن مسعود : ما يقول هؤلاء ؟ قال : قد فعلت ذلك . قال : أو رأيت ذلك ؟ قال : نعم . فقال : نعم ما رأيت . فقالوا : أتيناه نستأذنه فإذا هو يسأله « 2 » . نعم ؛ للقارئ أن يفرّق بين ما نحن فيه وبين تلكم المواقف التي حكم فيها بالتعزير بأنّ الحكم هناك قد دار مدار اللحاف ولم يكن لحاف على المغيرة وأمّ جميل في فحشائهما ، والقول بمثل هذه الخزاية أهون من تلكم الكلم التي توجد في الدفاع عن الخليفة حول هذه القضيّة ولدتها . هذا مغيرة وهذه إلى أمثالها بوائقه ، وكان يعرف بها في إسلامه وقبله ، وقد أتى أمير المؤمنين عليه السّلام عندما تولّى الخلافة يظهر بزعمه النصح له بإقرار معاوية في ولايته على الشام ردحا ثمّ يفعل به ما أراد ، وبما أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن ممّن يداهن ويجامل أعداء اللّه في أمر الدين ولا يؤثر الدهاء على حكم الشريعة ، وكان يرى أنّ مفاسد إبقاء معاوية على الأمر لا تكافئ مصلحة إغفاله عن المقاومة ، فإنّه غير صالح لتولّي أمر المسلمين فيومه لدة سنته ، وساعته كمثل عمره في الفساد ، رفض

--> ( 1 ) أخرجه إمام الشافعية في كتاب الأم : 7 / 170 [ 7 / 183 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) أخرجه الطبراني [ المعجم الكبير 9 / 341 ح 9694 ، وفيه : أتيناه نستأديه ] والهيثمي في مجمع الزوائد : 6 / 270 وقال : رجاله رجال الصحيح . ( المؤلّف )